2020-09-25

شاهد كيف يلتهم التصحّر المنازل في السودان بصمت

تعيش أمل باب الله في قرية تانغسي السودانية منذ 20 عاماً، حيث عانت مع عائلتها خلال تلك السنوات من آثار التصحر الذي يسلب منزلهم رويداً رويداً، حيث تُعتبر السودان من أكثر الدول الأفريقية تضرراً من التصحّر، والذي تسبب بمزيد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية ويشكل تهديداً على صحة المواطنين وأمنهم الغذائي.

وعبرت أمل عن مشاعرها قائلة: “عانيت الأمرّين من زحف الرمال، كانت أقدامنا تؤلمنا عندما نتحرك وانهارت جدران منازلنا، في كل عام أستخدم الأموال التي أدخرها إما في سحب الرمال أو بناء جدران”.

وقال أحد سكان القرية وهو فتح الرحمن محمد أحمد إن تاريخ التصحر في هذه المنطقة طويل جداً “الرمال تحيط بجدران منازلنا، وهي تأتي من الشمال، من الصحراء”.

من جهته يرى ضيف الله محمد ضيف الله من جامعة الخرطوم أن هنالك عاملاً آخر هو الأهم وراء مسألة التصحر في السودان وهو السياسات الزراعية والتنموية التي كانت في “أربعينات وخمسينات القرن الماضي تسعى إلى توسيع المساحات الزراعية للمحاصيل النقدية مثل الذرة والسمسم على حساب الغابات الطبيعية، وبالتالي تم إزالة مساحات واسعة جداً من تلك الغابات لهذا الغرض دون أن يتم تعويضها”. وتُظهر اللقطات المصورة يوم 4 أغسطس/ آب بعض سكان قرية تانغسي ومنازل مبنية محاطة بالكثبان الرملية، إضافة إلى رمل الصحراء الذي يعيق حركة المرور وضفاف النيل المحاطة بمنطقة صحراوية.

كما أن بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير على نهر النيل قرب مدينة جوبا الأثيوبية، وهو أكبر سد لتوليد الطاقة الكهربائية في أفريقيا، سوف يؤثر كثيراً على مسألة التصحر في السودان الواقع ضمن حوض النيل الأزرق. وكان السودان قد طلب، يوم الاثنين، تأجيل المفاوضات الثلاثية حول السدّ، والتي من المقرر إجراؤها مع مصر وإثيوبيا.

وتشير العديد من الدراسات إلى أنه في حال استمرار عملية قطع الأشجار لأغراض الزراعة فلن يتبقى هنالك شجرة واحدة في السودان خلال 50 عاماً. علاوة على ذلك، سيصبح من الصعب التخفيف من تأثيرات التغيير المناخي باعتباره من أهم عواقب التصحر.

المصدر: الشرق العربي

شارك