2020-10-27

التفاح، فاكهة الخطيئة والحكمة.. أخرجت آدم من الجنة وكشفت الجاذبية!

لم يكن التفاح يومًا مجرد فاكهة عادية، فله دائما خصوصيته لكونه شارك فى صنع أحداث مهمة جدا غيرت شكل الحياة تماما، كانت بدايتها مع القصة الشهيرة لآدم وحواء، حينما لعبت التفاحة دورًا فى خروجهما من الجنة.

وعلى مدار سنوات طويلة اكتسب التفاح مزيدًا من الشهرة عندما اكتشف نيوتن قانون الجاذبية بعد سقوط تفاحة على رأسه، أما في العقود الأخيرة فقد أصبح التفاح الأهم في الفاكهة حينما اختارها “ستيف جوبز” لتكون علامة مميزة لشركة “أبل” والتي تعد من أهم الشركات العالمية فى مجال التكنولوجيا.

“تفاحة آدم”

تعد هي التفاحة الأشهر وخصوصا أنها كانت سببا في خروج آدم وحواء من الجنة وهبوطهما إلى الأرض، وذلك بعدما وسوس لهما الشيطان أن يأكلا من هذه الشجرة التي حرمها عليهم الله، وكعادتها جعلته التفاحة يعجز عن مقاومتها وهو ما حدث مع آدم بالفعل حيث أكلها، ولعبت هذه التفاحة دورا أساسيا في تغيير مجرى الحياة فترك آدم وحواء الجنة وهبطا إلى الأرض ليعمراها.

 “تفاحة نيوتن”

لم تتوقف مشاركة التفاح بحياتنا عند هذا الحد بل أمتد الأمر إلى نيوتن الذي اكتشف قانون الجاذبية، حينما سقطت التفاحة من أعلى الشجرة عليه وهو في خلوته، وبعد أن طرح على نفسه عدة أسئلة فلسفية أدرك أن الأرض تجذب الأشياء إليها، ولهذا سقطت التفاحة، هذا الاكتشاف غير الكثير من القوانين والتفسيرات فعلى الرغم من بساطة الفعل، إلا أن النتائج كانت هي الأفضل على الإطلاق والتي ساعدت العالم فى فهم قوانين كثيرة ترتبت على هذا الاكتشاف.

تفاحة سيف جوبز

أما تفاحة “ستيف جويز” فكانت أكثر اختلافا، لأنه حينما أقدم على اختيارها شعارا لشركته “أبل”، قرر أن يخلص السيرة الذاتية لها بداية من آدم ومرورا بنيوتن ووصولا إلى “أبل”، ومن ضمن الأسباب التي دفعت “جوبز” لاختيار التفاح رمزا لمشروعه هو أنه كان يعمل فى حقل تفاح لفترة ليست بالقليلة من حياته، فلذلك فضل أن تكون هي الشعار ولكنه قرر أن ينقل تاريخها في صورة مصغرة فحاول أن يرسم شجرة تفاح من تحتها يجلس نيوتن، ولكن بسبب صغر حجم الصورة وعدم وضوح تفاصيلها قرر استبداله بتفاحة مقضومة، ترمز إلى ثمرة المعرفة التي قضمها آدم فى الجنة، ملونة بألوان قوس القزح في إشارة إلى قدرات آبل الشاملة.

التفاحة في أساطير اليونان القديمة

إضافة إلى ما سبق ارتبطت هذه الفاكهة بأساطير في اليونان القديمة وبحكم عديدة حول العالم، ربما لم تحظ أي فاكهة أخرى بما حظي به التفاح من قصص وروايات، وفوق ذلك لا تزال تتبوئ مكانة كبيرة في عالمنا.

وتعد التفاحة في أساطير اليونان القديمة بوابة للغواية والحب والحرب، وتروي الأساطير كيف دُعيت الآلهات المزعومات هيرا “الزواج والأنوثة) وأثينا “الحرب” وأفروديت “الحب” إلى عرس ثيتس ولم تُدعَ إليه إيريس “ملكة النزاع”، فغضبت وقررت بث الفرقة والنزاع بين الثلاثة، وحاكت حطة بأن وضعت تفاحة كتبت عليها “للأجمل”، فتنازعت هيرا وأثينا وأفروديت على أكلها.

ولحل النزاع قرر زيوس اللجوء إلى تحكيم أجمل البشر من الرجال، وكان هذا الرجل هو باريس ابن ملك طروادة. وللتأثير على قراره، أغرته هيرا بالسلطة، ووعدته أثينا بالحكمة والمجد، أما أفروديت فقد وعدت باريس بأن تهبه أجمل نساء الأرض، ففضل الأخيرة وأعطاها التفاحة ليغضب بذلك هيرا وأثينا.

التفاح عند ذوي الظرف والعشاق.. دلالات شعرية عربية!

أنّ التفاح عند ذوي الظرف والعشاق وذوي الاشتياق لا يعدله شيء من الثمر، ولا النور والزهر، كيف وبه تهدأ أشجانهم، وبوروده تسكن أحزانهم، وعنده يضعون أسرارهم، وإليه يبدون أخبارهم، إذ كان عندهم بمنزلة الحبيب والأنيس، وبموضع الصاحب والجليس، وليس في هداياهم ما يعادله، ولا في ألطافهم ما يشاكله، لغلبة شبهه بالخدود الموردة، والوجنات المضرجة، وهو عندهم رهينة أحبابهم، وتذكر أصحابهم، إلى وردته يتطربون، وبرؤيته يستبشرون، ولهم عند نظرهم إليه أنين، وعند استنشاق رائحته حنين، حتى إن أحدهم، إذا غلب عليه القلق، وأزعجه الأرق، لم يكن له معول إلا عليه، ولا مشتكى إلا إليه.

وأنشد صاحب المُوشّى لبعض الشعراء قوله: لما نأى عن مجلسي وجهه ودارت الكأس بمجراها صيرته تفاحة بيننا إذا ذكرناه شممناها واهاً لها تفاحة خدّيه في بهجتها، واها وقال آخر: تفاحة أهديت، ظرفا، معضضة وقد جرى ماء ثغري في ضواحيها بيضاء في حمرة علت بغالية كأنما جنيت من خد مهديها قد أتحفتني بها في النوم جارية روحي من السوء والأسقام تفديها لو كنت ميتا، ونادتني لخلت للصوت من لحدي ألبيها.

وقال شاعر آخر: تفاحة من عند تفاحة قريبة العهد بكفيها أحبب بها تفاحة حمرتها حمرة خديها الثعالبي.

وقال ثالث:

وتفاحة من سندس صيغ نصفها.. ومن جلنّار نصفها وشقائق .. كأن الهوى قد ضمّ من بعد فرقة … بها خدّ معشوق إلى خدّ عاشق

أما الشاعر العربي الفذّ أبا العلا المعري فقد تناول التفاح في أشعاره حيث قال:

يا آكِلَ التُفّاحِ لاتَبعَدَن

وَلا يُقِم يَومُ رَدىً ثاكِلَك

قالَ النُصَيريُّ وَما قُلتُهُ

فَاِسمَع وَشَجِّع في الوَغى ناكَلَك

قَد كُنتَ في دَهرِكَ تُفّاحَةً

وَكانَ تُفّاحُكَ ذا آكِلَك

وَحَرفَ هاجٍ لُحتَ فيما مَضى

وَطالَما تَشكُلُهُ شاكَلَك

إذن لم يكن التفاح يومًا مجرد فاكهة عادية، فله دائما خصوصيته لكونه شارك في كتابة ماضينا وصناعة حاضرنا. واخيرا قلت أنا في غزل من أحبها، أنت المرأة التي أغرتني بأكل التفاح لا أكثر.. كنت تمارسين معي فطرياً لعبة حواء.. ولم يكن بإمكاني أن أتنكر لأكثر من رجل يسكنني, لأكون معك أنت بالذات في حماقة آدم.

بقلم الصحفي أحمد محمد باديان

شارك